عمر بن محمد ابن فهد
594
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وقيل غير ذلك ، وجهز يوم الثلاثاء ، ودفن ليله الأربعاء « 1 » . واستخلف بعده أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه « 2 » . فلما سمع أهل مكة بموته هم أكثرهم بالرجوع عن الإسلام ، وأرادوا ذلك حتى خافهم عتّاب بن أسيد فتوارى ، فقام سهيل بن عمرو على باب الكعبة وصاح بهم فاجتمعوا إليه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم ذكر وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة ، فمن رابنا ضربنا عنقه ، ثم قال : يا أهل مكة ، لا تكونوا آخر من أسلم وأول من ارتد ، واللّه ليتمّنّ اللّه تعالى هذا الأمر كما ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فلقد رأيته قائما مقامي هذا وهو يقول : قولوا معي لا إله إلا اللّه تدين لكم العرب وتؤدى لكم العجم الجزية ، واللّه لتنفقن كنوز كسرى وقيصر في سبيل اللّه تعالى - فمن بين مستهزىء ومصفق « 3 » - فكان ما رأيتم ، واللّه ليكونن الباقي . فتراجع الناس عما همّوا به ، وظهر عتّاب بن أسيد ، فهذا المقام الذي أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قوله لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لما أسر سهيل بن عمرو ببدر : عسى أنه يقوم مقاما لا تذمه « 4 » .
--> ( 1 ) وانظر سيرة النبي لابن هشام 4 : 1069 ، وتاريخ الطبري 3 : 207 ، وعيون الأثر 2 : 335 ، والسيرة النبوية لابن كثير 4 : 470 ، والإمتاع 1 : 548 . ( 2 ) وانظر تاريخ الطبري 3 : 207 ، والكامل لابن الأثير 2 : 139 ، والسيرة النبوية لابن كثير 4 : 480 ، والرياض النضرة 1 : 61 ، وتاريخ الخلفاء 27 - 108 . ( 3 ) كذا في الأصول . وفي الكامل لابن الأثير 2 : 135 « ومصدق » . ( 4 ) سيرة النبي لابن هشام 4 : 1079 ، والعقد الثمين 4 : 624 - 630 ، وتاريخ الخميس 2 : 201 .